عبد الرحمن السهيلي
293
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
وأبىّ بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، وعقبة بن أبي معيط ، وكانا متصافيين ، حسنا ما بينهما . فكان عقبة قد جلس إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وسمع منه ، فبلغ ذلك أبيّا ، فأتى عقبة ، فقال : ألم يبلغني أنك جالست محمدا ، وسمعت منه ! ثم قال : وجهي من وجهك حرام أن أكلّمك - واستغلظ من اليمين - إن أنت جلست إليه ، أو سمعت منه ، أو لم تأته ، فتتفل في وجهه . ففعل من ذلك عدوّ اللّه عقبة بن أبي معيط لعنه اللّه . فأنزل اللّه تعالى فيهما : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ : يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . . . إلى قوله تعالى : لِلْإِنْسانِ خَذُولًا الفرقان : 27 - 29 . ومشى أبىّ بن خلف إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بعظم بال قد ارفتّ ، فقال : يا محمد ، أنت تزعم أن يبعث هذا بعد ما أرم ، ثم فتّه بيده ، ثم نفخه في الريح نحو رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم : نعم ، أنا أقول ذلك ، يبعثه اللّه وإياك بعد ما تكونان هكذا ، ثم يدخلك اللّه النار . فأنزل اللّه تعالى فيه : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ ، وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ : يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً ، فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ يس 79 ، 80 . . . . . . . . . .